جَزِيرَةُ الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ
الأرض وأهلها وعقائدهم: العالم الذي وُلد فيه النبي ﷺ
© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١
أين تقع جزيرة العرب؟
جزيرة العرب أرضٌ واسعة من الصحارى والجبال، يحيط بها البحر من ثلاث جهات، وفي شمالها كانت الدولتان العظميان يومئذٍ: الروم والفرس. انقر على مكانٍ لتعرفه.
انقر على مكان.
مَكَّةُ
وادٍ قاحلٌ لا زرع فيه بين الجبال، قِوامُ أمره الكعبة؛ يقصدها الحجّاج كل عام، وأهلها قريش تجّار. وفيها وُلد النبي ﷺ.
يَثْرِبُ
واحةُ نخيل على نحو ٤٥٠ كيلومترًا شمالَ مكة، يسكنها حيّان من العرب: الأوس والخزرج، ومعهم قبائل من اليهود. وصارت بعد الهجرة المدينة.
الطَّائِفُ
بلدةٌ معتدلة الهواء في الجبال جنوبَ شرقيّ مكة، ذات بساتين وثمار، وأهلها ثقيف.
الْيَمَنُ
جنوب الجزيرة الأخضر الممطر، فيه ممالك قديمة وأسواق، وإليه كانت رحلة الشتاء لقريش.
الشَّامُ
بلاد سورية والأردن وفلسطين اليوم، وكانت يومئذٍ تحت حكم الروم، وإليها كانت رحلة الصيف لقريش.
نَجْرَانُ
بلدةٌ بين الحجاز واليمن، كان أكثر أهلها نصارى.
الْحَبَشَةُ
مملكةٌ نصرانية وراء البحر الأحمر في أفريقيا (في إثيوبيا وإريتريا اليوم). احفظها، ففي الفصل العاشر يهاجر إليها أوائل المسلمين.
نبّه إلى أن الحجاز لم يكن تحت حكم واحدةٍ من الدولتين، وأما الأطراف فكانت كذلك: فاليمن كانت للحبشة ثم للفرس، وملوك الحيرة كانوا تبعًا للفرس، والغساسنة تبعًا للروم. والمسافة بين مكة والمدينة نحو ٤٥٠ كيلومترًا، وبين مكة والطائف نحو ٩٠ كيلومترًا.
حياتان
أهل الْبَادِيَةِ
كان الأعراب يتنقّلون بإبلهم وغنمهم طلبًا للماء والكلأ، يسكنون الخيام، وعُرفوا بفصاحة اللسان وشدّة البأس.
أهل الْحَاضِرَةِ
وسكن آخرون القرى والمدن كمكة ويثرب والطائف: تجّارًا، وزرّاعًا للنخيل والثمار، وأهل صنائع.
لم يكن على جزيرة العرب ملكٌ ولا دولة، وإنما ينتسب كل امرئ إلى قبيلة تحميه؛ فالقبيلة أهلُه وجيشه وقانونه.
تفكّر: ما الحسن وما القبيح في العيش على سنّة القبيلة؟
الحسن: كانوا ينصرون ذوي قرباهم ويحمون الضعيف منهم. والقبيح: كانوا ينصرونهم وهم ظالمون، وربما أشعل قتيلٌ واحد حربًا بين القبائل تدوم سنين.
بهذه الصورة عن القبائل وسادتها يبدأ «الرحيق المختوم». واجعل البطاقة الأخيرة لنقاشٍ قصير في الصف.
وادٍ قاحل، وأوّل بيت
قبل ذلك بزمنٍ طويل ترك نبيُّ الله إبراهيم عليه السلام زوجه هاجر وابنه الرضيع إسماعيل عليه السلام في هذا الوادي الخالي، بأمر الله، ودعا ربه فقال:
فاستجاب الله دعاءه: فنبعت زمزم، وسكن الناس الوادي، وهَوَت قلوب العرب من كل مكان إلى مكة.
«بَكّة» في آية آل عمران اسمٌ من أسماء مكة. وقصة هاجر وزمزم بتمامها في صحيح البخاري (٣٣٦٤)، فلك أن تحكيها مختصرة.
إبراهيم وإسماعيل يرفعان البيت
دين إبراهيم
علّم إبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلام أبناءهما عبادة الله وحده، والعربُ العدنانية — ومنهم قريش — من ذرية إسماعيل.
تذكّر هذا
كان العرب يفخرون بأنهم «على دين إبراهيم»، لكنهم غيّروه على مرّ القرون…
هذا تمهيدٌ للشريحة التالية: كيف بُدّل دين إبراهيم.
كيف جاءت الأصنام؟
ثم طال الأمد، فاتّخذ الناس أصنامًا مع الله، وابتدعوا لها عادات. وقد سمّى النبي ﷺ الرجل الذي سنّ في العرب عادةً من عادات الأصنام:
ولمّا وُلد النبي ﷺ كانت الكعبة — التي بُنيت لعبادة الله وحده — محاطةً بالأصنام:
أبرِزْ المفارقة: البيت الذي بُني للتوحيد امتلأ بالأصنام. وسيلقى الطلاب الأصنام الثلاثمئة والستين مرة أخرى في الفصل الخامس والعشرين (فتح مكة).
بِمَ كانوا يدينون؟
عبدة الأصنام
أكثر العرب؛ يُقرّون بأن الله هو الخالق، ثم يعبدون معه الأصنام، ويقولون: إنها تقرّبهم إلى الله.
اليهود
قبائل يهودية سكنت يثرب وخيبر وغيرهما من واحات الشمال، وكانوا ينتظرون نبيًّا خاتمًا.
النصارى
في نجران، وفي بعض قبائل الشمال قرب الشام، ووراء البحر في الحبشة.
نفرٌ من الباحثين عن الحق
قِلّةٌ في مكة أبَوا عبادة الأصنام، وطلبوا دين إبراهيم الخالص، وكانوا يُسمَّون الحُنفاء.
المصدر: فصل أديان العرب في «الرحيق المختوم». وقولهم إن الأصنام «تقرّبهم إلى الله» حكاه القرآن عنهم في سورة الزمر (٣).
قبيلة البيت
سكنت قريش مكة، وقامت على خدمة الكعبة وحجّاجها. ولأن العرب كانت تعظّم البيت، أمِنت قوافلها في أسفارها. وقد امتنّ الله عليهم بذلك في سورة كاملة:
انقر على رحلةٍ لتراها على الخريطة.
رحلة الشتاء
كانت قوافل قريش في الشتاء تتّجه جنوبًا إلى اليمن حيث الدفء، للبيع والشراء.
رحلة الصيف
وفي الصيف تتّجه القوافل شمالًا إلى الشام حيث الهواء أبرد.
الشتاء جنوبًا إلى اليمن، والصيف شمالًا إلى الشام: هكذا فسّر أهل التفسير — كابن كثير — «رحلة الشتاء والصيف».
ما كان فيهم من خير
لم يكن العرب شرًّا كلّهم، بل كانت فيهم خصالٌ كريمة، فانقر على كل بطاقة:
الكرم
كان الفقير منهم ينحر ناقته الوحيدة ليُطعم ضيفه.
الوفاء بالعهد
كان نقضُ العهد عندهم عارًا عظيمًا.
الشجاعة
لا يفرّون من الخطر، ويُجيرون من استجار بهم.
الفصاحة
كانوا يحبّون الكلام البليغ والشعر، وبلسانهم نزل القرآن.
ولم يُلغِ الإسلامُ هذه الخصال، بل قال النبي ﷺ:
«لِأُتَمِّمَ»: أبقى الإسلامُ ما كان عند العرب من مكارم الأخلاق وأتمّه، ونفى ما كان باطلًا.
ما كانوا عليه من شرّ
ويُسمّى ذلك الزمان الجاهلية، وكانت فيه عاداتٌ منكرة:
عبادة الأصنام
أعظم الظلم: أن يُصرف حقُّ الله إلى الحجارة والتماثيل.
الحروب المتطاولة
تقتتل القبائل سنين لأدنى سبب، ويتوارث الأبناءُ الثأرَ عن الآباء.
ظلم الضعفاء
كثيرًا ما كان اليتيم والمرأة والفقير بلا ناصر، وكانت الخمر والميسر فاشيين.
وأشنعُ من ذلك أن بعضهم كان يدفن ابنته حيّةً، وقد ذمّ القرآن ذلك:
تناول وأد البنات بهدوءٍ وإيجاز؛ فالمقصود بيان كيف كرّم الإسلام البنات والنساء. ولم تكن كل القبائل تفعله، وإنما كان عادةً في بعضها.
لماذا هنا؟ ولماذا يومئذٍ؟
أرضٌ حرّة
لم يكن على الحجاز — حيث مكة — قيصرٌ ولا كسرى، فلم يكن ثَمّ ملكٌ يصدّ الدعوة في مهدها.
في الوسط
تقع جزيرة العرب حيث تلتقي آسيا بأفريقيا، قريبًا من أوروبا، فتنطلق الرسالة منها إلى كل جهة.
بيت إبراهيم
عادت الرسالة الخاتمة إلى المكان الذي دعا فيه إبراهيمُ عليه السلام الناسَ إلى عبادة الله وحده.
وفوق ذلك كله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. كان العالم في ظلمة، وقد أوشك النور أن يطلع.
هذه لطائف يذكرها أهل العلم، لا أدلّة؛ فاعرضها على أنها «حِكَمٌ نلمحها». والآية في آخر الشريحة من سورة الأنعام (١٢٤).
مَا نَتَعَلَّمُهُ
التوحيد أولًا
بُنيت الكعبة لعبادة الله وحده، وإنما جاءت الأصنام بعدُ حين بدّل الناس الدين.
الصغير يكبر
عادةٌ ابتدعها رجلٌ واحد بقيت قرونًا؛ فانظر ما الذي تسنّه، خيرًا كان أو شرًّا.
الإسلام يتمّم الخير
أبقى الكرمَ والشجاعة والوفاء وأتمّها، ونفى الظلم.
اخْتَبِرْ نَفْسَكَ
في هذا العالم وُلد النبي ﷺ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ