الطُّفُولَةُ: الرَّضَاعَةُ وَالْيُتْمُ
من بادية بني سعد إلى كفالة عمّه: سنواته الثماني الأولى
© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١
مرضعاته الأُوَل
كان من أوائل من أرضعه بعد أمّه ثُوَيبة، مولاةُ عمّه أبي لهب، وقد ذكرها ﷺ بنفسه:
وكان من عادة أشراف مكة أن يدفعوا أبناءهم إلى مرضعاتٍ في البادية، حيث صفاءُ الهواء وفصاحةُ اللسان، فدُفع النبي ﷺ إلى حليمة السعدية من بني سعد بن بكر.
يروي «الرحيق المختوم» قصة رحلة حليمة وما رأت من البركات بطولها، وعلى منهج هذه الدروس اقتصرنا على ما ثبت.
نشأته في البادية
لسانٌ فصيح
نشأ على أفصح ما تكلّمت به العرب في البادية.
بدنٌ قوي
الأرض الفسيحة، والهواء الطلق، وخشونة العيش: كلُّ ذلك قوّى بدنه.
أسرةٌ كبيرة
صار أولاد حليمة إخوةً له وأخوات من الرضاعة.
كانت ديار بني سعد في البادية جنوبَ شرقيّ مكة نحو الطائف، وموضعها على الخريطة تقريبي.
شقُّ صدره ﷺ
وبينا هو غلامٌ صغير في بني سعد، إذ وقع له أمرٌ عجيب:
ما معناه؟
طهّر الله قلبه من حظّ الشيطان وهو صغير، إعدادًا له لحمل الرسالة.
كيف عرفنا صحّته؟
هو في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه، وقد رأى أنسٌ أثر المِخْيَط في صدره. واضغط «التخريج» لترى الإسناد.
لم نرسم لهذه الحادثة صورةً قصدًا. وجعلها «الرحيق المختوم» في السنة الرابعة أو الخامسة من عمره، ثم ردّته حليمة بعدها إلى أمّه.
رحلةٌ إلى يثرب
عاد إلى مكة يعيش مع أمّه آمنة، فلمّا بلغ ست سنين خرجت به إلى يثرب تزور قبر أبيه، ومعهما جدّه وخادمتها أمّ أيمن رضي الله عنها، فأقاموا شهرًا.
وفي طريق العودة…
بلغوا موضعًا يقال له الأبواء بين يثرب ومكة، فمرضت أمّه وماتت، ودُفنت هناك، ورجع الصغير إلى مكة من غيرها.
وهكذا فقَدَ أبويه كليهما، وهو ابن ست سنين.
ابحث عن الأبواء على خريطة الشرائح السابقة. وأمهل الصف لحظةً صامتًا يتخيّلون صبيًّا في السادسة يقطع طريق العودة.
في كفالة جدّه
جدٌّ رحيم
كفله جدّه عبد المطلب، سيّدٌ من سادات قريش، فأحبّه حبًّا شديدًا وكان يُدنيه منه.
فقدٌ آخر
فلمّا بلغ ثماني سنين مات عبد المطلب أيضًا، وأوصى به قبل موته إلى ابنه أبي طالب.
في «الرحيق المختوم»: كان له ﷺ ثماني سنين وشهران وعشرة أيام حين مات جدّه. وأبو طالب شقيقُ أبيه عبد الله.
أبو طالب، العمّ الحامي
لم يكن أبو طالب ذا مال، وكان كثير العيال، ولكنه أحبّ ابن أخيه أكثر من بنيه، وحماه أكثر من أربعين سنة.
وبعد سنين ذكّر الله نبيّه ﷺ بأنه سبحانه آواه يتيمًا:
سيعود ذكر أبي طالب في الفصول التاسع والثاني عشر والثالث عشر، يحمي النبيَّ ﷺ من قريش حتى مات في عام الحزن.
سنواته الثماني الأولى
- قبل مولده مات أبوه عبد الله بيثرب.
- مولده وُلد بمكة يوم الاثنين من عام الفيل.
- رضيعًا أرضعته ثويبة، ثم دُفع إلى حليمة في بادية بني سعد.
- في الرابعة أو الخامسة شُقّ صدره، ثم رُدّ إلى أمّه.
- في السادسة ماتت أمّه آمنة بالأبواء.
- في الثامنة مات جدّه عبد المطلب، وكفله أبو طالب.
الأعمار على ما في «الرحيق المختوم». ودَعِ الطلاب يعيدون سرد الخطّ الزمني بكلماتهم، كلُّ طالب خطوة.
عرف ما يجده اليتيم
ولأنه ﷺ نشأ يتيمًا، كان شديد العناية بالأيتام، ووعد كافلهم أجرًا عظيمًا:
ماذا تستطيع أن تفعل؟
أن تُحسن إلى زميلٍ فقد أحد أبويه، وأن تشارك أهلك في كفالة يتيم، وألّا تسخر من مصيبة أحد.
تلطّف؛ فقد يكون في الصف من فقد أحد أبويه. وأكّد أن الله رعى نبيّه ﷺ في كل فقدٍ أصابه.
مَا نَتَعَلَّمُهُ
الله يرعى
فقد أباه وأمّه وجدّه، ولم يَكِلْه الله إلى نفسه قطّ.
قلبٌ مطهَّر
في شقّ الصدر بيانُ أن الله كان يُعدّه منذ صغره.
الرحمة باليتيم
صار اليتيمُ النبيَّ ﷺ الذي بشّر كافل اليتيم بالجنة.
اخْتَبِرْ نَفْسَكَ
آوى الله اليتيم
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ