الزَّوَاجُ مِنْ خَدِيجَةَ وَبِنَاءُ الْكَعْبَةِ
بيتٌ مبارك، ويومٌ أنقذت فيه حكمتُه مكةَ من الحرب
© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١
من خديجة؟
شريفة النسب
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من بيتٍ كريم من قريش.
صاحبة تجارة
كانت ذات مال، تبعث بتجارتها مع الرجال إلى الشام.
عاقلةٌ طاهرة
عُرفت برجاحة العقل وكرم الخُلُق.
استأجرت محمدًا ﷺ في تجارتها، فلمّا رأت من أمانته وخُلُقه ما رأت، رغبت في الزواج منه.
من «الرحيق المختوم». وما يُروى من العجائب في رحلة الشام تركناه، لأنه جاء من طرقٍ ضعيفة.
زواجٌ مبارك
هو ابن خمس وعشرين
تزوّج خديجة رضي الله عنها بُعيد رجوعه من الشام، وخطبها له أعمامه.
وهي بنت أربعين
على ما في «الرحيق المختوم».
عاشا معًا نحو خمس وعشرين سنة، حتى توفيت في عام الحزن (الفصل الثالث عشر).
«خَيْرُ نِسَائِهَا»
ولم ينسَها ﷺ حتى بعد موتها بسنين:
درسٌ جميل في الوفاء: ظلّ يُكرم صديقاتها بعد موتها بزمنٍ طويل.
أولادهما
رزقهما الله ستةً من الولد، على ما في «الرحيق المختوم»:
مات الابنان صغيرين، وأمّا البنات الأربع فكبرن وأسلمن وهاجرن، ومتن كلُّهن في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها.
ووُلد له بعد ذلك بالمدينة ابنٌ اسمه إبراهيم من مارية رضي الله عنها، ومات رضيعًا أيضًا.
«مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا»
وبعد خمس عشرة سنة، لمّا نزل عليه الوحي أول مرة وجاءها خائفًا، ثبّتته خديجة رضي الله عنها بكلماتٍ تصف الرجل الذي عرفته:
الرحم
كان يصل أرحامه.
الضعفاء
كان يحمل عنهم أثقالهم.
الفقراء والضيفان
كان يُعطي ويَقري.
النوائب
كان يُعين إذا نزلت المصائب.
قصة تلك اللحظة بتمامها في الفصل السادس، وأمّا هنا فالمقصود الخصال؛ ومن أعلمُ بالرجل من زوجه؟
قريش تجدّد بناء الكعبة
ولمّا بلغ خمسًا وثلاثين سنة أصاب الكعبةَ سيلٌ صدّع جدرانها، فعزمت قريش على تجديد بنائها، واتفقوا ألّا يُدخلوا فيه إلا مالًا طيبًا. فلم يكفِهم المال الطيب، فقصروا بها عن قواعد إبراهيم عليه السلام:
الجدار المنخفض المقوّس اليوم، ويسمّى الحِجر أو الحطيم، يحدّ الجزء الذي لم يبنوه. واسأل: لماذا أبَوا المال الخبيث ولو في بناء الكعبة؟
نقل الحجارة بيديه
صان الله حياءه قبل النبوة؛ فالشابّ الذي سيعلّم الدنيا الحياء كان متخلّقًا به من قبل.
بيّن السياق بلطف: كان الرجال يحملون الحجارة الثقيلة على عواتقهم، ويضع بعضهم أُزُرَهم تحتها اتّقاءً لها، فلم يأذن الله أن يتكشّف النبي ﷺ.
من يضع الحجر الأسود؟
فلمّا بلغ البنيان موضعَ الحجر الأسود أراد كل بطنٍ أن ينال شرف رفعه إلى مكانه، فاختصموا حتى كادوا يقتتلون، ثم اتفقوا على أن يحكم بينهم أوّلُ داخلٍ من الباب. فكان أوّلَ من دخل النبيُّ ﷺ، فقالوا: «هذا الأمين!» ورضوا بحكمه.
دَعِ الطلاب يقترحون حلولًا قبل الضغط على الزر؛ فقد أعطى حلُّه كل بطنٍ نصيبًا من الشرف، ولم يخرج أحدٌ مغلوبًا.
لماذا كان حلًّا حسنًا؟
الكلّ رابح
أمسك كلُّ بطنٍ بالثوب، فشارك كلُّهم في الشرف.
لم يُغلب أحد
لم يُقدَّم بطنٌ على بطن، فلم يطلب أحدٌ ثأرًا.
بالثقة تمّ الأمر
رضوا بحكمه لأنهم كانوا يثقون به: «هذا الأمين».
إذا اختلف صديقان فابحث عن الحلّ الذي يحفظ لكليهما كرامته.
مَا نَتَعَلَّمُهُ
الوفاء
أكرم ذكرى خديجة رضي الله عنها وصديقاتها ما عاش.
المال الطيب
أبت قريش المال الخبيث ولو في بناء الكعبة، فنحن أولى بذلك.
الحكمة والثقة
جعل صدقُه الناسَ يرضون بحكمه، وأطفأت حكمتُه نار الحرب.
اخْتَبِرْ نَفْسَكَ
تهيّأ العالم، وعلى رأس الأربعين نزل الوحي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ