السيرة النبوية · الْفَصْلُ التَّاسِعُ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الثَّانِي · الْعَهْدُ الْمَكِّيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ · الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ

الْفَصْلُ التَّاسِعُ

الْإِيذَاءُ وَالصَّبْرُ

حَارَبَتْ قُرَيْشٌ الدَّعْوَةَ بِالسُّخْرِيَةِ وَالتَّضْيِيقِ وَالتَّعْذِيبِ، وَثَبَتَ الْمُؤْمِنُونَ

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

أَسَالِيبُ قُرَيْشٍ

كَيْفَ حَارَبَتْ قُرَيْشٌ الدَّعْوَةَ

السخرية

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

رموه بالشعر والسحر والجنون، ليصدّوا الناس عن سماعه.

التضييق على أبي طالب

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

طلبوا من عمّه مرةً بعد مرة أن يكفّه عنهم أو يسلّمه إليهم.

التعذيب

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

عذّبوا المستضعفين من المسلمين ممن لا عشيرة لهم تمنعهم.

أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ۝٢ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ۝٣
سُورَةُ العنكبوت: ٢–٣

ذكر صاحب الرحيق المختوم أساليب قريش على هذا الترتيب، والآيتان تبيّنان أن الابتلاء سنّة الله ليظهر الصادق من الكاذب.

أَذَى النَّبِيِّ ﷺ

أُوذِيَ وَهُوَ سَاجِدٌ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ» ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٨٥٤)صحيح

وانظر من قام ينصره: ابنته الصغيرة فاطمة رضي الله عنها؛ وقف أشدّاء قريش يضحكون، وأقدمت فتاةٌ بشجاعة.

تناولْ هذا الموقف مع الطلاب برفق؛ والمقصود أن النبي ﷺ أُوذي في صلاته، فلم يترك الصلاة.

أَشَدُّ مَا صَنَعُوا

أَبُو بَكْرٍ يَدْفَعُ عَنْهُ

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ، شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٨٥٦)صحيح
وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ۝٢٨
سُورَةُ غافر: ٢٨

تمثّل أبو بكر رضي الله عنه بقول مؤمن آل فرعون، فكان له في ذلك المقام شبهٌ به.

الْمُسْتَضْعَفُونَ

بِلَالٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَيَّةُ

بلال بن رباح رضي الله عنه

عبدٌ حبشيّ، كانوا يدفعونه إلى الصبيان يطوفون به في شعاب مكة، وهو يردّد: «أحدٌ أحد». ثم اشتراه أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه.

عمّار وأمّه سميّة

عُذّب عمّار وأبوه ياسر وأمه سميّة جميعًا رضي الله عنهم، فثبتت سميّة حتى قُتلت، فكانت — كما يذكر أهل السير — أولَ شهيدةٍ في الإسلام.

المصادر: خبر أول من عُذّب من المسلمين، وقولُ بلال «أحد أحد»: رواه ابن ماجه (١٥٠) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وحسّنه الألباني (صحيح ابن ماجه ١٢٢) وشعيب الأرناؤوط. وأمّا أن سميّة أول شهيدة فيذكره أهل السير، كما في الرحيق المختوم. ذكرناه بمعناه.

صار بلالٌ بعدُ أولَ مؤذّنٍ في الإسلام. واسأل الطلاب: ما الذي أعطى عبدًا مستضعفًا القوة على أن يقول «أحد» تحت العذاب؟

الصَّبْرُ

«وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ»

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ ... وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٦١٢)صحيح

انظر إلى من قبلك

لقي المؤمنون قبلهم أشدّ مما لقوا، فثبتوا.

وانظر إلى ما بعدك

وعدهم بأمنٍ يعمّ جزيرة العرب، فتحقّق الوعد كما رأى الصحابة بأعينهم.

صنعاء وحضرموت كلتاهما في اليمن، وكان سفرُ الراكب وحده بينهما آمنًا أمرًا لا يُتصوَّر يومئذ.

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

الإيمان يُبتلى

كلُّ مؤمن يُبتلى، والابتلاء يُظهر الصادق (العنكبوت: ٢–٣).

٢

نصرة المظلوم

لم تسكت فاطمة ولا أبو بكر رضي الله عنهما حين أوذي النبي ﷺ.

٣

الصبر طريق النصر

«ولكنكم تستعجلون»: وعدُ الله آتٍ في أجله.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.من أزال سَلَى الجزور عن ظهر النبي ﷺ؟
صحيح (البخاري ٣٨٥٤).
ابنته فاطمة رضي الله عنها.
٢.ماذا كان بلال يردّد تحت العذاب؟
أحسنت.
كان يقول: أحدٌ أحد، أي: الله واحد.
٣.كلمةُ أبي بكر وهو يدفع المشركين عن النبي ﷺ مأخوذةٌ من…
صحيح.
هي آية من سورة غافر (٢٨).
٤.بمَ أجاب النبي ﷺ خبّابًا ومن عُذّب معه؟
صحيح (البخاري ٣٦١٢).
أخبرهم أن الله مُتمٌّ هذا الأمر، ولكنهم يستعجلون.

ثبتوا وقالوا: أحدٌ أحد

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: الْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←