السيرة النبوية · الْفَصْلُ الْعَاشِرُ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الثَّانِي · الْعَهْدُ الْمَكِّيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ · الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ

الْفَصْلُ الْعَاشِرُ

الْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ

مَلِكٌ عَادِلٌ وَرَاءَ الْبَحْرِ يُؤْوِي الْمُؤْمِنِينَ

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

السَّنَةُ الْخَامِسَةُ مِنَ الْبَعْثَةِ

مَلِكٌ عَادِلٌ وَرَاءَ الْبَحْرِ

لمّا اشتدّ البلاء أذن النبي ﷺ لبعض أصحابه في الهجرة إلى الحبشة وراء البحر الأحمر، وكان ملكها النصرانيّ النجاشيّ معروفًا بالعدل.

قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ۝١٠
سُورَةُ الزمر: ١٠
البحر الأحمرالحبشةجزيرة العربمكةالشعيبةأكسوماليمن

في الرحيق المختوم: خرج الفوج الأول في رجب من السنة الخامسة، اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة، فيهم عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ﷺ رضي الله عنهما، ثم تبعهم فوجٌ ثانٍ أكبر يزيد على الثمانين.

مَنْ هَاجَرَ؟

الْهِجْرَتَانِ إِلَى الْحَبَشَةِ

  1. الفوج الأول فوجٌ قليل: اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة، منهم عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ﷺ، رضي الله عنهما.
  2. الفوج الثاني فوجٌ أكبر يزيد على الثمانين، فيهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ابن عمّ رسول الله ﷺ.
  3. بعد سنين ثم رجع كثيرٌ منهم بعد سنين إلى النبي ﷺ بالمدينة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (١١٩٩)صحيح
الأعداد: من الرحيق المختوم.
عِنْدَ النَّجَاشِيِّ

قُرَيْشٌ تَتْبَعُهُمْ وَرَاءَ الْبَحْرِ

بعثت قريشٌ رجلين بالهدايا إلى النجاشي يسألانه ردَّ المسلمين، فأبى أن يحكم حتى يسمع منهم، فتكلّم عنهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:

كلمةُ جعفر — مختصرة

«أيها الملك، كنّا قومًا أهلَ جاهلية: نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القويُّ منّا الضعيف.

حتى بعث الله إلينا رسولًا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام…»

المصدر: حديث أمّ سلمة رضي الله عنها الطويل، وكانت من المهاجرات، في مسند أحمد (١٧٤٠). صحّح إسناده أحمد شاكر، وحسّنه الوادعي («الصحيح المسند من دلائل النبوة» ٩٦). ذكرناه مختصرًا.

واسأل الطلاب: بِمَ عرّف جعفرٌ الإسلامَ لملكٍ نصراني؟ (بأثره في أخلاق الناس؛ وقارن بالفصل الأول).

حُكْمُ النَّجَاشِيِّ

أَنْتُمْ آمِنُونَ فِي أَرْضِي

القرآن

سأل النجاشي أن يسمع شيئًا مما جاء به، فقرأ عليه جعفر رضي الله عنه صدرًا من سورة مريم، فبكى الملك.

في عيسى

عادت قريش فقالت: سَلْهم عمّا يقولون في عيسى عليه السلام؛ فقال جعفر: هو عبد الله ورسوله، وروحُه وكلمتُه.

الحكم

قال النجاشي: إنّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة؛ وردّ على قريش هداياهم، وأمّن المسلمين في أرضه.

حديث أمّ سلمة رضي الله عنها نفسه (مسند أحمد ١٧٤٠)، مختصرًا.
مَوْتُ النَّجَاشِيِّ

«مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ»

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: «مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٨٧٧)صحيح

أسلم الملك العادل، فلمّا مات صلّى عليه النبي ﷺ صلاةَ الغائب بالمدينة، وسمّاه «أخاكم».

الصِّدِّيقُ وَالْأَذَى

أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَى الْحَبَشَةِ

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ... فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ. فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٥)صحيح

رجع أبو بكر رضي الله عنه في جوار ابن الدَّغِنة، حتى أنكرت قريشٌ جهره بالقرآن. وبقية هذا الحديث في الفصل السادس عشر (الهجرة).

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

الفرار بالدين

إذا لم يستطع المسلم إقامة دينه في بلدٍ هاجر منه؛ ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ (الزمر: ١٠).

٢

العدل يُحترم

اختار النبي ﷺ ملكًا عادلًا، وإن لم يكن مسلمًا.

٣

الحكمة في البيان

عرّف جعفرٌ رضي الله عنه الإسلامَ بأثره في الأخلاق، فرقّ له قلب الملك.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.من كان ملك الحبشة؟
صحيح.
النجاشي.
٢.من تكلّم عن المسلمين عند الملك؟
أحسنت.
جعفر بن أبي طالب.
٣.أيُّ سورة قرأها جعفر على النجاشي؟
صحيح.
صدرًا من سورة مريم.
٤.ماذا صنع النبي ﷺ لمّا مات النجاشي؟
صحيح (البخاري ٣٨٧٧).
صلّى عليه، وقال: «فصلّوا على أخيكم أصحمة».

وراء البحر وجد المؤمنون الأمان

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: إِسْلَامُ حَمْزَةَ وَعُمَرَ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←