السيرة النبوية · الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الثَّانِي · الْعَهْدُ الْمَكِّيُّ

الْمَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ · سَنَوَاتُ الشِّدَّةِ

الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ

عَامُ الْحُزْنِ وَالطَّائِفُ

فقدُ الناصر والزوجة، ورحمته ﷺ بأهل الطائف

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

السَّنَةُ الْعَاشِرَةُ · وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ

«أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ «أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ». فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٨٨٤)صحيح
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ۝٥٦
سُورَةُ القصص: ٥٦

درس مؤلم: الهداية بيد الله وحده، فلم يملكها النبي ﷺ لعمّه الذي أحبّه.

فِي الْعَامِ نَفْسِهِ · وَفَاةُ خَدِيجَةَ

فقدُ أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٨٩٦)مقطوع

مصيبتان

فقد ﷺ في مدة يسيرة أبا طالب، ناصره خارج البيت، وخديجة، سكنه في داخله.

عام الحزن

سمّى أهل السير هذه السنة عام الحزن، واشتدّ أذى قريش له بعدهما أكثر من ذي قبل.

تنبيه: تسمية «عام الحزن» وترتيب الوفاتين على ما في الرحيق المختوم.
الْتِمَاسُ النُّصْرَةِ · رِحْلَةُ الطَّائِفِ

ماشيًا إلى الطائف

مكةالطائفقرن الثعالب

لمّا ضاقت عليه مكة خرج ﷺ ماشيًا إلى الطائف، بلد ثقيف، يرجو أن يقبلوا الإسلام وأن ينصروه، فكلّم أشرافهم، فردّوه أقبح ردّ.

المصدر: الرحيق المختوم، وفيه أنها كانت في شوال من السنة العاشرة.

قصة الغلام عدّاس، والدعاء المشهور في الطائف، جاءا بأسانيد ضعيفة، فلا يُدرَّسان في هذا المقرر، وإنما نقتصر على حديث البخاري الصحيح (٣٢٣١).

أَشَدُّ يَوْمٍ · مَلَكُ الْجِبَالِ

«بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ…»

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٢٣١)صحيح

لا تُرسم صورة للملائكة ولا لهذا المشهد. توقّف قبل آخر سطر واسأل الطلاب: بماذا كنتم ستجيبون؟

الرَّحْمَةُ

رحمةٌ لا انتقام

كان قادرًا

انقر

كلمة واحدة، وتُطبق الجبال على من آذوه.

فاختار الرجاء

انقر

رجا الخير في ذرّياتهم، وهم قوم لم يولدوا بعد.

فتحقّق رجاؤه

انقر

أسلمت ثقيف بعد ذلك (الفصل السابع والعشرون)، وصارت الطائف بلدًا مسلمًا.

وقد وصفه ربّه بأنه رحمة للعالمين (الأنبياء: ١٠٧).

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

الهداية من الله

المحبة وحدها لا تهدي أحدًا، وإنما يهدي الله.

٢

الحزن من سنن الحياة

كان للنبي ﷺ نفسه «عام حزن»، ثم مضى في دعوته.

٣

الرحمة قبل الانتقام

عفا عمّن آذوه، ورجا الخير في ذرّياتهم.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.ماذا طلب النبي ﷺ من أبي طالب أن يقول؟
أحسنت (البخاري ٣٨٨٤).
«أي عمّ، قل: لا إله إلا الله».
٢.لِمَ سُمّي «عام الحزن»؟
صحيح.
لأنه ﷺ فقد فيه أبا طالب وخديجة.
٣.أيّ القبائل كانت تسكن الطائف؟
أحسنت.
ثقيف.
٤.بماذا أجاب النبيُّ ﷺ ملكَ الجبال؟
صحيح (البخاري ٣٢٣١).
رجا أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبده وحده.

وبعد الحزن أكرمه الله

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←