السيرة النبوية · الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الثَّالِثُ · الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ
الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ

الطَّرِيقُ إِلَى الْمَدِينَةِ

سراقة في الطلب، ومدينة تنتظر كل صباح، وناقةٌ بركت حيث شاء الله

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

طَرِيقُ الْهِجْرَةِ

طريق طويل في الصحراء

البحر الأحمرنحو ٤٠٠–٥٠٠ كممكةغار ثورقباءيثرب

طريق غير مألوف

لم يسلكا الطريق المعتاد إلى الشمال، بل اتّجها جنوبًا إلى غار ثور، ثم نحو الساحل، ثم شمالًا؛ وهو طريق قليل السالكين، وأطول من المعتاد.

التاريخ (الرحيق المختوم): خرجا ليلة السابع والعشرين من صفر، سنة أربع عشرة من البعثة (سبتمبر ٦٢٢م)، وبلغا قباء يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول (٢٣ سبتمبر ٦٢٢م). وقال بعض المؤرخين: الثاني عشر من ربيع الأول. وفي البخاري (٣٩٠٦) أنه كان يوم اثنين.
سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ

فارس يطلب الجائزة

قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا. ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهْيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٦)صحيح
سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ

«أَخْفِ عَنَّا»

قَالَ سُرَاقَةُ: ... فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ. وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ «أَخْفِ عَنَّا». فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٦)صحيح

تأمّل: كان النبي ﷺ يقرأ لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات حرصًا عليه. وأسلم سراقة بعد ذلك بسنين.

تَأَمَّلْ

جاء طالبًا، ورجع حارسًا

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ... فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ «فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا». قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩١١)صحيح

من حفظه الله لم يضرّه أحد، والله قادر على أن يجعل العدوّ حارسًا ما بين أول النهار وآخره.

انْتِظَارُ الْأَنْصَارِ

«هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ»

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: ... وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٦)مرسل
الْوُصُولُ إِلَى قُبَاءٍ

أبو بكر يظلّله بردائه

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: ... فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٦)مرسل

لفتة في التواضع: لم يكن في لباسه ﷺ ولا هيئته ما يميّزه عن أصحابه، فلم يعرفه كثير من أهل المدينة حتى ظلّله أبو بكر.

مَسْجِدُ قُبَاءٍ

المسجد الذي أُسِّس على التقوى

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: ... فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ» ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٠٦)مرسل
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ۝١٠٨
سُورَةُ التوبة: ١٠٨

مسجد قباء أول مسجد بناه النبي ﷺ (وفي الرحيق: أول مسجد أُسّس على التقوى بعد النبوة). وفي صحيح مسلم (١٣٩٨) أنه ﷺ قال في مسجده بالمدينة: «هو مسجدكم هذا»، وجمع أهل العلم كابن حجر بأن كليهما أُسّس على التقوى. ونزلت الآية في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون بعدُ، ومدحت المسجد المؤسَّس على التقوى من أول يوم.

فَرْحَةُ الْمَدِينَةِ

«قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»

قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: ... فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٢٥)صحيح

يثرب تصير المدينة

عُرفت البلدة بعد ذلك بـالمدينة، مدينة رسول الله ﷺ، وقال ﷺ: «إن الله تعالى سمّى المدينة طابة» (مسلم ١٣٨٥).

تاريخ جديد

وجعل الصحابة بعدُ مبدأ عدّ السنين من مقدمه المدينة (البخاري ٣٩٣٤)، فكانت السنة الأولى للهجرة.

نشيد «طلع البدر علينا» المشهور لا يصحّ أنه قيل يوم مقدمه ﷺ؛ ضعّف الألباني الخبر (السلسلة الضعيفة ٥٩٨)، وقال ابن حجر والعراقي: إسناده معضل. فلا يُدرَّس على أنه من أحداث ذلك اليوم.

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

الله يحفظ عباده

عثرت فرس سراقة ثم ساخت يداها في الأرض؛ فمن حفظه الله لم يضرّه أحد.

٢

محبة النبي ﷺ

كان الأنصار يخرجون كل غداة في الحرّ ينتظرونه، ثم فرحوا بمقدمه فرحًا لم يُرَ مثله.

٣

البدء بالمسجد

أول ما بنى ﷺ في دار هجرته بيتٌ لله.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.لماذا خرج سراقة في طلبهما؟
أحسنت (البخاري ٣٩٠٦).
طمعًا في الجائزة التي جعلتها قريش.
٢.ماذا أصاب فرس سراقة لمّا دنا منهما؟
صحيح.
ساخت يداها في الأرض حتى بلغتا الركبتين.
٣.في أي يوم بلغ ﷺ قباء؟
أحسنت (البخاري ٣٩٠٦).
يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.
٤.ماذا قال ﷺ حين بركت ناقته بالمدينة؟
صحيح.
«هذا إن شاء الله المنزل».

تمّت الهجرة، وبدأ عهد جديد

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نِهَايَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←