السيرة النبوية · الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الرَّابِعُ · الْعَهْدُ الْمَدَنِيُّ

الْمَرْحَلَةُ الْأُولَى · بِنَاءُ الْمُجْتَمَعِ

الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ

الْمُجْتَمَعُ الْجَدِيدُ فِي الْمَدِينَةِ

جيرانٌ وعهود، وأضيافُ الإسلام، وقبلةٌ جديدة

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

سُكَّانُ الْمَدِينَةِ

من كان يسكن المدينة؟

لم تكن المدينة بلد قوم واحد. انقر على كل فريق:

انقر على فريق.

ليكن المعلّم عادلًا دقيقًا مع الطلاب: يُحكم على قبائل اليهود بما اختارته هي في الأحداث اللاحقة (بنو قريظة في الفصل الثاني والعشرين)، لا بدينها وحده؛ وقد بدأهم النبي ﷺ بالمسالمة والعهد.

كِتَابُ الْمَدِينَةِ

أحكامٌ مكتوبة يعرفها الجميع

ولتنظيم الحياة في المدينة كتب النبي ﷺ لكل بطن من البطون ما عليه.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ ...
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٥٠٧)صحيح
كتابٌ بينه وبين اليهود: روى كعب بن مالك أن النبي ﷺ كتب كتابًا بينه وبين اليهود والمشركين من أهل المدينة (سنة ٣هـ بعد مقتل كعب بن الأشرف). — سنن أبي داود (٣٠٠٠)؛ صحّح الألباني إسناده (صحيح سنن أبي داود)، وقال الأرناؤوط: رجاله ثقات، واختُلف في وصله.

النص الطويل للصحيفة، المعروفة بوثيقة المدينة، ساقه ابن إسحاق بلا إسناد، وطرقه الأخرى ضعيفة، فلا تُدرَّس ألفاظه هنا؛ وإنما يُدرَّس ما ثبت: أنه ﷺ كتب على كل بطن عقوله (مسلم ١٥٠٧)، وأنه كتب بينه وبين اليهود كتابًا (أبو داود ٣٠٠٠). وفي رواية أبي داود أن ذلك كان بعد مقتل كعب بن الأشرف (٣هـ)، ورآه بعض أهل العلم تجديدًا لعهد سابق.

أَهْلُ الصُّفَّةِ

«أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ»

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ... وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٦٤٥٢)صحيح

كان المسجد مأوى للفقراء ومدرسة لهم معًا؛ فخرج من أهل الصفة، كأبي هريرة رضي الله عنه، أئمةٌ في رواية السنة.

قَدَحُ اللَّبَنِ

قدحٌ واحد يكفي الجميع

اشتدّ الجوع بأبي هريرة، وأُهدي إلى النبي ﷺ قدح لبن، فأرسل أبا هريرة يدعو أهل الصفة جميعًا قبل أن يشرب.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ... فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ «أَبَا هِرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ». قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اقْعُدْ فَاشْرَبْ». فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ. فَقَالَ «اشْرَبْ». فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ «اشْرَبْ». حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ «فَأَرِنِي». فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٦٤٥٢)صحيح

تأمّل أدبه ﷺ: سقى ضيوفه أولًا وشرب آخرهم، وحمد الله وسمّى قبل أن يشرب.

تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ

التوجّه إلى الكعبة

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٩)صحيح
متى كان؟ (الرحيق المختوم): في شعبان سنة ٢هـ (فبراير ٦٢٤م)، بعد ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر من الهجرة، كما قال البراء رضي الله عنه. وقال آخرون، وهو قول الجمهور الذي حكاه ابن حجر: في منتصف رجب سنة ٢هـ، على رأس ستة عشر شهرًا.
الْآيَةُ

التوجّه إلى المسجد الحرام

الْقِبْلَةُ الْأُولَىالْقِبْلَةُ مِنْ سَنَةِ ٢هـالبحر الأحمربيت المقدسالمدينةمكة
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ۝١٤٤
سُورَةُ البقرة: ١٤٤

واستدار أهل قباء كذلك وهم في صلاة الفجر حين بلغهم الخبر (البخاري ٤٠٣ عن ابن عمر رضي الله عنهما)، وهذا مثال المسارعة إلى طاعة الله.

فَرَائِضُ جَدِيدَةٌ

عبادات جديدة في السنة الثانية

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٨٣
سُورَةُ البقرة: ١٨٣

صيام رمضان

فُرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة.

زكاة الفطر

وفُرضت في العام نفسه الصدقة التي تُخرج في آخر رمضان.

الرحيق المختوم: في السنة الثانية فرض الله صيام رمضان وزكاة الفطر، وبُيّنت أنصبة الزكاة الأخرى.
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

العيش معًا

إذا كُتبت الحقوق وعُرفت، عاش الناس على اختلافهم في أمنٍ وسلام.

٢

رعاية الفقراء

آوى المسجد من لا شيء له وعلّمه.

٣

المسارعة إلى الطاعة

لمّا حُوّلت القبلة استدار المؤمنون فورًا، ولو كانوا في وسط الصلاة.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.من الأنصار؟
أحسنت.
مسلمو المدينة من الأوس والخزرج.
٢.بماذا وصف أبو هريرة أهل الصفة؟
صحيح (البخاري ٦٤٥٢).
«أضياف الإسلام».
٣.إلى أي بلد كان المسلمون يصلّون قبل تحويل القبلة؟
أحسنت (البخاري ٣٩٩).
إلى بيت المقدس، ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر.
٤.ماذا فعل الذين كانوا يصلّون العصر حين بلغهم تحويل القبلة؟
أحسنت؛ أطاعوا من فورهم.
استداروا إلى الكعبة وهم في صلاتهم.

مجتمعٌ قام على الإيمان والأخوّة والعدل

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى

فُصُولُ السِّيرَةِ ←