السيرة النبوية · الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الرَّابِعُ · الْعَهْدُ الْمَدَنِيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ · الدِّفَاعُ عَنِ الدَّعْوَةِ

الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ

غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى

عِيرٌ، واختيارٌ صعب، وليلةُ دعاء، ثم يومُ الفرقان

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

رَمَضَانُ، السَّنَةُ الثَّانِيَةُ

لماذا خرجوا؟

البحر الأحمرالْمُسْلِمُونَ: نَحْوُ ٣١٣قُرَيْشٌ: نَحْوُ أَلْفٍمكةالمدينةبدر

عير عظيمة

أقبلت عير لقريش عظيمة من الشام يقودها أبو سفيان، وكانت قريش قد أخرجت المسلمين من مكة وأخذت ديارهم وأموالهم، فخرج النبي ﷺ في نحو ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلًا يريد العير.

الرحيق المختوم: عدل أبو سفيان بالعير إلى طريق الساحل فنجا، وكان قد أرسل إلى مكة يستنفرها، فخرجت قريش في نحو ألف وثلاثمئة، ثم صاروا نحو ألف بعد أن رجعت بنو زهرة. وكانت الوقعة في السابع عشر من رمضان سنة ٢هـ (مارس ٦٢٤م).
عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ

«حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ»

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٥١)صحيح
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ۝٧
سُورَةُ الأنفال: ٧

كان المسلمون يودّون العير، وهي الطائفة التي لا سلاح معها، وأراد الله لقاء الجيش ليُحقّ الحق. وسَلِ الطلاب: لِمَ كان اختيار الله خيرًا من اختيارهم؟

الشُّورَى

النبي ﷺ يستشير أصحابه

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا ...
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٧٧٩)صحيح

كان الوحي ينزل على النبي ﷺ، ومع ذلك استشار أصحابه؛ فالشورى سنّة في البيت والمدرسة والجماعة.

مَوْقِفُ الْمِقْدَادِ

«نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ»

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِي قَوْلَهُ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٥٢)صحيح

القصة المشهورة أن الحباب بن المنذر أشار على النبي ﷺ أن ينزل أدنى ماء من القوم، رواها ابن إسحاق عن رجال من بني سلمة لم يُسمَّوا، بغير إسناد متصل. قال الألباني: «إسناده مرسل، ورجاله مجهولون، فهو ضعيف» (دفاع عن الحديث ص٢٦، فقه السيرة ص٢٢٤)، وذكرها العوشن في «ما شاع ولم يثبت في السيرة»؛ فلا تُدرَّس هنا.

عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ

نحو ثلاثمئة وثلاثة عشر في مقابل نحو ألف

الْمُسْلِمُونَنَحْوُ ٣١٣ · فَرَسَانِ · سَبْعُونَ بَعِيرًاقُرَيْشٌنَحْوُ أَلْفٍ · خَيْلٌ وَإِبِلٌ كَثِيرَةٌ
عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. قَالَ الْبَرَاءُ لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٥٧)صحيح
العدد (الرحيق المختوم): كان المسلمون ثلاثمئة وثلاثة عشر، أو أربعة عشر، أو سبعة عشر، على اختلاف يسير في الروايات، وفي مسلم (١٧٦٣): تسعة عشر وثلاثمئة. ولم يكن معهم إلا فَرَسَانِ وسبعون بعيرًا يتعاقبون عليها.
الِاسْتِغَاثَةُ

«اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي»

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ». فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ...
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٧٦٣)صحيح
ليلة الوقعة: قال عليّ رضي الله عنه: ما كان فينا ليلة بدر إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ، فإنه كان تحت شجرة يصلّي ويبكي حتى أصبح. — مسند أحمد (١٠٢٣)، ذكرناه بمعناه؛ قال الأرناؤوط وأحمد شاكر: إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان (٢٢٥٧).
النَّصْرُ

تحقّق الوعد

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٥٣)صحيح
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ۝١٢٣
سُورَةُ آل عمران: ١٢٣
يَوْمُ الْفُرْقَانِ

يوم الفرقان

قريش

سبعون قتيلًا وسبعون أسيرًا، وفي القتلى كثير من الكبراء الذين آذوا المسلمين بمكة.

المسلمون

أربعة عشر شهيدًا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.

اسمٌ جديد

سمّاه الله يوم الفرقان، فرّق فيه بين الحق والباطل (الأنفال: ٤١).

المصادر: السبعون قتيلًا والسبعون أسيرًا في حديث البراء رضي الله عنه عند البخاري (٣٠٣٩)، والشهداء الأربعة عشر في الرحيق المختوم.
عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ». أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٩٩٢)صحيح
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

التوكّل مع الأخذ بالأسباب

أعدّوا ما استطاعوا، وكان النصر من عند الله وحده (آل عمران: ١٢٣).

٢

الشورى

استشار النبي ﷺ أصحابه قبل أن يعزم.

٣

قوة الدعاء

قضى ليلة الوقعة في الصلاة، ورفع يديه يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.لماذا خرج المسلمون إلى بدر أول الأمر؟
أحسنت (البخاري ٣٩٥١).
خرجوا يريدون العير، فجمع الله بين الفريقين على غير ميعاد.
٢.كم كان عدد المسلمين يوم بدر تقريبًا؟
صحيح؛ «بضعة عشر وثلاثمئة» (البخاري ٣٩٥٧).
نحو ثلاثمئة وثلاثة عشر، عدّة أصحاب طالوت.
٣.ماذا قال المقداد؟
أحسنت (البخاري ٣٩٥٢).
قال خلاف ما قال قوم موسى: «نقاتل عن يمينك وعن شمالك…».
٤.بماذا سمّى الله يوم بدر؟
صحيح (الأنفال: ٤١).
يوم الفرقان.

قلّةٌ في العدد، والله معهم

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: غَزْوَةُ أُحُدٍ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←