السيرة النبوية · الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الرَّابِعُ · الْعَهْدُ الْمَدَنِيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ · الدِّفَاعُ عَنِ الدَّعْوَةِ

الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ

غَزْوَةُ أُحُدٍ

جبلٌ، وأمرٌ صريح، وابتلاء، ودرسٌ في الطاعة

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

شَوَّالٌ، السَّنَةُ الثَّالِثَةُ

قريش تطلب الثأر

جيش كبير

بعد بدر بعام سارت قريش إلى المدينة في نحو ثلاثة آلاف تطلب الثأر، فنزلوا قريبًا من جبل أحد شمالي المدينة.

الشورى

استشار النبي ﷺ أصحابه: أيمكثون في المدينة أم يخرجون إليهم؟ فأحبّ كثير منهم الخروج، ولا سيما من فاتته بدر (الرحيق المختوم)، فخرج بهم.

المشاورة قبل أحد: مسند أحمد (١٤٧٨٧) من حديث جابر رضي الله عنه، وصحّحه الأرناؤوط لغيره، وذكره البخاري بغير إسناد في ترجمة باب من كتاب الاعتصام. التاريخ (الرحيق المختوم): يوم السبت السابع من شوال سنة ٣هـ (مارس ٦٢٥م)، وقال ابن إسحاق: النصف من شوال.
رُجُوعُ الْمُنَافِقِينَ

ثلث الجيش يرجع

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٠٥٠)صحيح

خرج النبي ﷺ في نحو ألف رجل، فلما رجع نحو ثلاثمئة بقي نحو سبعمئة في مواجهة ثلاثة آلاف (الرحيق المختوم).

أَرْضُ الْمَعْرَكَةِ

جبل أحد من خلفهم، والرماة على الجبل الصغير

جَبَلُ أُحُدٍ ش جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ · نَحْوُ ٧٠٠ جَبَلُ الرُّمَاةِ قُرَيْشٌ · نَحْوُ ٣٠٠٠ ↓ جِهَةُ الْمَدِينَةِ · رَسْمٌ تَقْرِيبِيٌّ ① خَمْسُونَ رَامِيًا: «لَا تَبْرَحُوا» ② أَكْثَرُ الرُّمَاةِ يَتْرُكُونَ مَكَانَهُمْ ③ الْخَيْلُ تَلْتَفُّ مِنْ خَلْفِهِمْ
أَمْرُ الرُّمَاةِ

«لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا»

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ». فَهَزَمُوهُمْ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٠٣٩)صحيح
مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ

«أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟»

قَالَ الْبَرَاءُ: ... فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ. فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٠٣٩)صحيح
تَعْقِيبُ الْقُرْآنِ

ما قاله القرآن فيما جرى

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ۝١٥٢
سُورَةُ آل عمران: ١٥٢

جاء النصر ما داموا مطيعين، وجاء الابتلاء حين عصى بعضهم؛ ومع ذلك ذُكر في الآية نفسها عفوُ الله عنهم: قد عفا الله عنهم.

علّم هذا برحمة: أخطأ بعضُ الرماة من الصحابة رضي الله عنهم في ساعة حماسة، وقد عفا الله عنهم بنصّ كتابه، فنحن نحبّهم ونوقّرهم، والعبرة لنا نحن.

مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ

«…وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ»

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٧٩١)صحيح

شهداء أحد

استُشهد من المسلمين سبعون (البخاري ٣٠٣٩)، منهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عمّ النبي ﷺ (البخاري ٤٠٧٢).

أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ

«إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ»

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي أَصْحَابَهُ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٢٨٠٥)صحيح
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ... قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٢٨٠٥)صحيح
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ۝٢٣
سُورَةُ الأحزاب: ٢٣
اللَّهُ مَوْلَانَا

«اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ»

قَالَ الْبَرَاءُ: ... ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ اُعْلُ هُبَلْ، اُعْلُ هُبَلْ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». قَالَ إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ». قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٣٠٣٩)صحيح
حَمْرَاءُ الْأَسَدِ

جرحى، ومع ذلك استجابوا

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قَالَتْ لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ». فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٠٧٧)صحيح
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٠٨٣)صحيح
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

طاعة الله ورسوله

خطأ الرماة يبيّن أن الطاعة طريق النصر (آل عمران: ١٥٢).

٢

الصبر على البلاء

حتى النبي ﷺ جُرح، ومع ذلك بقي يرجو الهداية لقومه.

٣

الله يعفو

عفا الله عمّن أخطأ من الرماة؛ والمؤمن يتعلّم من خطئه ويتوب ويمضي.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.بماذا أمر النبي ﷺ الرماة؟
أحسنت (البخاري ٣٠٣٩).
«لا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم».
٢.لماذا ترك أكثر الرماة الجبل؟
صحيح.
ظنّوا أن القتال انقضى فنزلوا يطلبون الغنيمة.
٣.كم بقي من المسلمين بعد رجوع المنافقين؟
أحسنت (الرحيق المختوم).
نحو سبعمئة.
٤.بماذا أجاب المسلمون حين افتخر أبو سفيان بصنمه؟
صحيح (البخاري ٣٠٣٩).
«الله أعلى وأجلّ… الله مولانا ولا مولى لكم».

الطاعة طريق النصر

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ (الْخَنْدَقِ)

فُصُولُ السِّيرَةِ ←