الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ · الدِّفَاعُ عَنِ الدَّعْوَةِ
غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ (الْخَنْدَقِ)
عشرة آلاف على أبواب المدينة: خندقٌ، وحصارٌ طويل، وريحٌ من عند الله
© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١
الأحزاب
تحزّبت قريش وقبائل كثيرة من العرب، فساروا إلى المدينة في نحو عشرة آلاف، والمسلمون نحو ثلاثة آلاف. وكانت المدينة محصّنة من أكثر جهاتها بالحرّات والنخيل، فحفر المسلمون خندقًا في جهتها الشمالية المكشوفة.
الخبر المشهور أن سلمان الفارسي رضي الله عنه أشار بحفر الخندق لا يثبت: ذكره ابن هشام بلا إسناد، ومداره على أبي معشر وهو ضعيف، ولا يتصل إلى الصحابة (انظر: العوشن، «ما شاع ولم يثبت في السيرة»). فلا يُدرَّس في الشرائح.
يحفرون معًا في غداة باردة
«وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا»
كان إمام المؤمنين ﷺ ينقل التراب كما ينقلون، حتى وارى التراب بطنه.
«أَنَا نَازِلٌ»
شدّة الحصار
عجز الأحزاب عن عبور الخندق، فحاصروا المدينة نحو شهر، في برد شديد وقلّة من الطعام وخوف عظيم. وقد وصف الله ذلك فقال:
البلاء يكشف ما في القلوب
قال المنافقون…
شكّوا في وعد الله ورسوله، كما حكى الله عنهم في سورة الأحزاب (١٢)، واستأذن بعضهم في الرجوع إلى بيوتهم.
وقال المؤمنون…
صدّقوا بما وعدهم الله ورسوله، وزادهم البلاء ثباتًا وإيمانًا (الأحزاب: ٢٢).
«قُمْ يَا حُذَيْفَةُ»
«وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»
قصة نعيم بن مسعود في التخذيل بين الأحزاب جاءت في كتب المغازي بغير إسناد متصل، فقد ذكرها ابن إسحاق بلا إسناد، وعدّها العوشن فيما اشتهر ولم يثبت؛ فلا تُدرَّس في الشرائح. ويُدرَّس بدلها الحديث الصحيح: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» (البخاري ٣٠٣٠).
«الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا»
كان المسلمون قبل الخندق يدافعون عن المدينة، فلما انقضت الغزوة تغيّر الميزان، ولم تغزُ قريش المدينة بعدها أبدًا.
فهمان مختلفان، ولا لوم
لماذا بنو قريظة؟
كان بين بني قريظة، وهم قبيلة من يهود المدينة، وبين المسلمين عهد، فنقضوه في أثناء الحصار ومالوا إلى الأحزاب (البخاري ٤٠٢٨، ومسلم ١٧٦٦: «حاربت قريظة»). فلما انصرف الأحزاب حاصرهم المسلمون، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، حليفهم القديم، فحكم فيهم حكمًا شديدًا لخيانتهم في وقت الحرب، وأقرّه النبي ﷺ (البخاري ٤١٢١؛ الرحيق المختوم).
للصفوف الكبيرة: نصّ الحكم، وقول النبي ﷺ لسعد بن معاذ رضي الله عنه: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ»، في البخاري (٤١٢١)، ويُشرح في سياقه الحربي: عهدٌ نُقض من داخل المدينة وهي محاصرة. وفي رواية مسلم (١٧٧٠): «الظهر» بدل «العصر»، وقد تكلّم ابن حجر في الجمع بين الروايتين في فتح الباري.
مَا نَتَعَلَّمُهُ
التعاون
حفر المهاجرون والأنصار، والنبي ﷺ معهم، جنبًا إلى جنب على البرد والجوع.
البلاء يكشف القلوب
شكّ المنافقون عند الخوف، وازداد المؤمنون إيمانًا.
النصر من عند الله
«وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» بريح وجنود لم يروها.
اخْتَبِرْ نَفْسَكَ
غلب الله الأحزاب وحده
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ