السيرة النبوية · الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الرَّابِعُ · الْعَهْدُ الْمَدَنِيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ · الدِّفَاعُ عَنِ الدَّعْوَةِ

الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ

غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ (الْخَنْدَقِ)

عشرة آلاف على أبواب المدينة: خندقٌ، وحصارٌ طويل، وريحٌ من عند الله

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

شَوَّالٌ، السَّنَةُ الْخَامِسَةُ

الأحزاب

تحزّبت قريش وقبائل كثيرة من العرب، فساروا إلى المدينة في نحو عشرة آلاف، والمسلمون نحو ثلاثة آلاف. وكانت المدينة محصّنة من أكثر جهاتها بالحرّات والنخيل، فحفر المسلمون خندقًا في جهتها الشمالية المكشوفة.

الْحَرَّةُ الْحَرَّةُ نَخِيلٌ وَبُيُوتٌ الْمَدِينَةُ جَبَلُ سَلْعٍ · مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ الْخَنْدَقُ الْأَحْزَابُ · نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافٍ رَسْمٌ تَقْرِيبِيٌّ
الرحيق المختوم: في شوال سنة ٥هـ (أوائل ٦٢٧م)، وكان الأحزاب نحو عشرة آلاف، والمسلمون نحو ثلاثة آلاف. وأرّخها موسى بن عقبة بشوال سنة ٤هـ، ونقل البخاري قوله في ترجمة باب غزوة الخندق.

الخبر المشهور أن سلمان الفارسي رضي الله عنه أشار بحفر الخندق لا يثبت: ذكره ابن هشام بلا إسناد، ومداره على أبي معشر وهو ضعيف، ولا يتصل إلى الصحابة (انظر: العوشن، «ما شاع ولم يثبت في السيرة»). فلا يُدرَّس في الشرائح.

حَفْرُ الْخَنْدَقِ

يحفرون معًا في غداة باردة

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ» فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٠٩٩)صحيح
الْقَائِدُ يَعْمَلُ

«وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا»

عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ «وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ «أَبَيْنَا أَبَيْنَا».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١٠٤)صحيح

كان إمام المؤمنين ﷺ ينقل التراب كما ينقلون، حتى وارى التراب بطنه.

الْجُوعُ وَالصَّبْرُ

«أَنَا نَازِلٌ»

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١٠١)صحيح
الصخرة والبشارة: وفي رواية أخرى أن النبي ﷺ لمّا ضرب صخرة عظيمة في الخندق كان يكبّر مع كل ضربة، ويبشّر بأن الله سيفتح على المسلمين الشام وفارس واليمن. المصدر: مسند أحمد (١٨٦٩٤) من حديث البراء رضي الله عنه، ذكرناه بمعناه؛ حسّن إسناده ابن حجر (فتح الباري ٧/٤٥٨)، وحسّن الألباني رواية نحوها في سنن النسائي (٣١٧٦)، وضعّف الأرناؤوط إسناد أحمد.
الْحِصَارُ

شدّة الحصار

عجز الأحزاب عن عبور الخندق، فحاصروا المدينة نحو شهر، في برد شديد وقلّة من الطعام وخوف عظيم. وقد وصف الله ذلك فقال:

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝١٠ هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ۝١١
سُورَةُ الأحزاب: ١٠–١١
مَوْقِفُ الْمُؤْمِنِينَ

البلاء يكشف ما في القلوب

وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ۝٢٢
سُورَةُ الأحزاب: ٢٢

قال المنافقون…

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

شكّوا في وعد الله ورسوله، كما حكى الله عنهم في سورة الأحزاب (١٢)، واستأذن بعضهم في الرجوع إلى بيوتهم.

وقال المؤمنون…

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

صدّقوا بما وعدهم الله ورسوله، وزادهم البلاء ثباتًا وإيمانًا (الأحزاب: ٢٢).

لَيْلَةُ الْأَحْزَابِ

«قُمْ يَا حُذَيْفَةُ»

قَالَ حُذَيْفَةُ: ... لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ قَالَ «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ». فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ». وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ «قُمْ يَا نَوْمَانُ».
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٧٨٨)صحيح
الرِّيحُ وَالْجُنُودُ

«وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ۝٩
سُورَةُ الأحزاب: ٩
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١١٤)صحيح

قصة نعيم بن مسعود في التخذيل بين الأحزاب جاءت في كتب المغازي بغير إسناد متصل، فقد ذكرها ابن إسحاق بلا إسناد، وعدّها العوشن فيما اشتهر ولم يثبت؛ فلا تُدرَّس في الشرائح. ويُدرَّس بدلها الحديث الصحيح: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» (البخاري ٣٠٣٠).

نُقْطَةُ التَّحَوُّلِ

«الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا»

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الْأَحْزَابُ عَنْهُ «الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١١٠)صحيح

كان المسلمون قبل الخندق يدافعون عن المدينة، فلما انقضت الغزوة تغيّر الميزان، ولم تغزُ قريش المدينة بعدها أبدًا.

بَنُو قُرَيْظَةَ

فهمان مختلفان، ولا لوم

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ». فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١١٩)صحيح

لماذا بنو قريظة؟

كان بين بني قريظة، وهم قبيلة من يهود المدينة، وبين المسلمين عهد، فنقضوه في أثناء الحصار ومالوا إلى الأحزاب (البخاري ٤٠٢٨، ومسلم ١٧٦٦: «حاربت قريظة»). فلما انصرف الأحزاب حاصرهم المسلمون، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، حليفهم القديم، فحكم فيهم حكمًا شديدًا لخيانتهم في وقت الحرب، وأقرّه النبي ﷺ (البخاري ٤١٢١؛ الرحيق المختوم).

للصفوف الكبيرة: نصّ الحكم، وقول النبي ﷺ لسعد بن معاذ رضي الله عنه: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ»، في البخاري (٤١٢١)، ويُشرح في سياقه الحربي: عهدٌ نُقض من داخل المدينة وهي محاصرة. وفي رواية مسلم (١٧٧٠): «الظهر» بدل «العصر»، وقد تكلّم ابن حجر في الجمع بين الروايتين في فتح الباري.

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

التعاون

حفر المهاجرون والأنصار، والنبي ﷺ معهم، جنبًا إلى جنب على البرد والجوع.

٢

البلاء يكشف القلوب

شكّ المنافقون عند الخوف، وازداد المؤمنون إيمانًا.

٣

النصر من عند الله

«وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» بريح وجنود لم يروها.

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.لماذا حفر المسلمون الخندق؟
أحسنت.
ليحموا الجهة الشمالية المكشوفة من المدينة.
٢.ماذا كان يفعل النبي ﷺ أثناء حفر الخندق؟
صحيح (البخاري ٤١٠٤).
كان ينقل التراب حتى وارى التراب بطنه.
٣.ماذا تذكّر حذيفة حين همّ أن يرمي أبا سفيان؟
أحسنت (مسلم ١٧٨٨).
تذكّر الأمر فأطاع.
٤.كيف هُزم الأحزاب؟
صحيح (الأحزاب: ٩).
أرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها.

غلب الله الأحزاب وحده

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←