السيرة النبوية · الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ
English الفصول الرئيسية
الْبَابُ الرَّابِعُ · الْعَهْدُ الْمَدَنِيُّ

الْمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ · الصُّلْحُ وَالْفَتْحُ

الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

الرَّسَائِلُ إِلَى الْمُلُوكِ وَخَيْبَرُ

رسالة إلى العالمين، وفتح خيبر

الشَّيْخُ مُحَمَّدُ فَوْزِي

© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١

بَعْدَ الصُّلْحِ، سَنَةَ ٦–٧هـ

دعوة إلى الناس كافة

دولة الرومدولة الفرسالحبشةالبحر الأحمرالمدينةبصرىالمدائنالبحرينأكسوم

انقر على اسم ملك.

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
صَحِيحُ مُسْلِمٍ (١٧٧٤)صحيح

وذكر أهل السير — كصاحب الرحيق المختوم — كتبًا إلى المقوقس بمصر وإلى ملوك آخرين، وألفاظها مروية بأسانيد خارج الصحيحين، فاقتصرت الشرائح على ما في الصحيحين. وذكر صاحب الرحيق أيضًا أن أصحمة — النجاشي الذي آوى المسلمين — جاءه كتاب مع عمرو بن أمية الضمري، ولفظه كذلك من خارج الصحيحين.

خَاتَمٌ لِلْكُتُبِ

«مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٦٥)صحيح

كان الملوك لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فأخذ ﷺ بعرف زمانه ليبلّغ رسالة ربه على أحسن وجه.

كِتَابُهُ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ

«أَسْلِمْ تَسْلَمْ»

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ... ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٧)صحيح
أَسْئِلَةُ هِرَقْلَ

عدوٌّ يصدق

دعا هرقل تجار العرب الذين بالشام، وسأل كبيرهم أبا سفيان — وكان يومئذ عدوًّا للإسلام، ثم أسلم رضي الله عنه. انقر على كل سؤال (البخاري ٧):

«فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟»

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

قال: لا. — قال هرقل: «فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ».

«فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟»

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

قال: لا. — قال هرقل: «لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ».

«أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟»

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

قال: بل يزيدون. — قال هرقل: «وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ».

«فَهَلْ يَغْدِرُ؟»

انْقُرْ لِتَكْشِفَ

قال: لا. — قال هرقل: «وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ».

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ... [قَالَ هِرَقْلُ:] فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٧)صحيح
كِسْرَى يُمَزِّقُ الْكِتَابَ

مزّق الكتاب، فمُزِّق ملكه

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٦٤)صحيح
الجملة الأخيرة — دعاء النبي ﷺ — من مرسل سعيد بن المسيّب، رواها الزهري وقال: «فحسبتُ».
الْمُحَرَّمُ، سَنَةَ ٧هـ

خيبر: آخر معاقل الأعداء

نحو ١٥٠ كمالمدينةخيبر

لماذا خيبر؟

نزل حصونَ خيبر المنيعةَ رؤوسُ بني النضير الذين أُجلوا من المدينة، وكانوا ممن جمع الأحزاب عليها (الفصل الثاني والعشرون)؛ فلما أمن ﷺ جهة الجنوب بالصلح توجّه إلى الشمال.

الرحيق المختوم: خرج الجيش في أواخر المحرم سنة سبع، في نحو ألف وأربعمئة، وهم أهل الحديبية.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤١٩٧)صحيح
الرَّايَةُ

«يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ». فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ». فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٢١٠)صحيح

حتى في ميدان القتال كانت الغاية الهداية: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».

أَهْلُ السَّفِينَةِ

«وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ»

وفي خيبر قدم آخر مهاجرة الحبشة — جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم — بعد غيبة نحو ثلاث عشرة سنة.

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ إِمَّا قَالَ بِضْعٌ وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ... فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «فَمَا قُلْتِ لَهُ». قَالَتْ قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» ...
صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (٤٢٣٠–٤٢٣١)صحيح
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ

مَا نَتَعَلَّمُهُ

١

رسالة للناس كافة

الإسلام دعوة للناس جميعًا: الملوك والعبيد، والعرب والعجم.

٢

الصدق ولو مع العدو

أبى أبو سفيان — وهو يومئذ على الشرك — أن يكذب في أمر رجل يعاديه، فاستبان الحق حتى لهرقل.

٣

الهداية قبل الغلبة

كان ﷺ يريد هداية الناس لا قهرهم: «خير لك من حمر النعم».

مُرَاجَعَةٌ

اخْتَبِرْ نَفْسَكَ

النَّتِيجَةُ: ٠ من ٤
١.لماذا اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من فضة؟
أحسنت (البخاري ٦٥).
لأن الملوك لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا (البخاري ٦٥).
٢.ماذا صنع كسرى بكتاب النبي ﷺ؟
صحيح (البخاري ٦٤).
مزّقه.
٣.لمن أعطى النبي ﷺ الراية يوم خيبر؟
نعم (البخاري ٤٢١٠).
علي بن أبي طالب.
٤.لماذا كان لأهل السفينة «هجرتان»؟
أحسنت (البخاري ٤٢٣١).
هاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة.

الرسالة تبلغ الآفاق

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْفَصْلُ التَّالِي: فَتْحُ مَكَّةَ

فُصُولُ السِّيرَةِ ←