الْمَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ · تَمَامُ الرِّسَالَةِ
غَزْوَةُ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ
اثنا عشر ألفًا، وكمين في الوادي، وموعظة في الاغترار بالكثرة
© ٢٠٢٦ الشيخ محمد فوزي. جميع الحقوق محفوظة. الإصدار ١.١١
خطر جديد بعد الفتح
هوازن وثقيف
لم يلبث النبي ﷺ بعد فتح مكة إلا قليلًا حتى بلغه أن قبائل هوازن وثقيف قد جمعوا له جمعًا عظيمًا، وساقوا معهم نساءهم وذراريهم وأموالهم، ليثبت المقاتلون دونها فلا يفرّ منهم أحد.
«هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى»
وفي الطريق مرّ رجال حديثو عهد بالإسلام بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط، كانوا يعلّقون عليها أسلحتهم يتبرّكون بها، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.
جواب النبي ﷺ
قال: «سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى عليه السلام: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، والذي نفسي بيده لتركبُنّ سنّة من كان قبلكم».
البركة من الله وحده، والتماسها من الأشجار والأحجار باب إلى الشرك؛ فسدّ النبي ﷺ الباب من أول خطوة.
حين أعجبتهم كثرتهم
لم يجتمع للمسلمين قبل ذلك جيش مثله، فقصّ الله تعالى ما كان من أمرهم:
«أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ»
كانت هوازن قد كمنت في شعاب الوادي ومضايقه قبل الفجر (الرحيق المختوم)، فأصابت النبلُ أوائلَ الجيش من الشباب الأخفّاء فانكشفوا، وثبت النبي ﷺ يتقدّم نحو العدو ولا يتأخّر.
رجوع الصحابة إلى رسول الله ﷺ
«هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»
فثبّت الله رسوله والمؤمنين، وأيّدهم بجنودٍ لم يروها (التوبة: ٢٦)؛ فكان النصر من عند الله، لا من كثرة العدد.
«إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
وفرّت ثقيف إلى حصنها المنيع بالطائف، فحاصرها المسلمون، فلم يُفتح لهم.
الشاء والبعير، أم رسول الله ﷺ؟
وأعطى النبي ﷺ من الغنائم عطايا جزيلة لحديثي العهد بالإسلام من أهل مكة يتألّف قلوبهم، فوجد بعض الأنصار في أنفسهم…
وفي حديث أنس (البخاري ٤٣٣٧) أن الأنصار أجابوا بالرضا، وفي رواية مسلم (١٠٥٩): «بلى يا رسول الله، قد رضينا». وأمّا ما اشتهر من أنهم بكوا حتى أخضلوا لحاهم فليس في الصحيحين، فلم نذكره.
مَا نَتَعَلَّمُهُ
النصر من عند الله
لم تُغنِ الكثرة عنهم شيئًا لمّا ركنوا إليها، وإنما نصرهم الله.
صفاء التوحيد
سدّ ﷺ أدنى ذريعة إلى التبرّك بالشجر.
محبة رسول الله ﷺ فوق المال
آثر الأنصار رسولَ الله ﷺ على الشاء والبعير.
اخْتَبِرْ نَفْسَكَ
النصر من عند الله وحده
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ